المنجي بوسنينة

813

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

سنة 1905 بعنوان : L'esprit liberal du Coran ( روح التحرر في القرآن ) . وفي مطلع سنة 1907 انضمّ الثعالبي إلى الحركة السياسيّة التي بعثها المحامي علي باش حامبة ( 1876 - 1918 ) بالاشتراك مع نخبة من الشبّان الوطنيين المتخرّجين من المدرسة الصادقيّة والمعاهد الفرنسية بتونس . وقد أصبحت تعرف باسم « حركة الشباب التونسي » . وتولى تحرير صحيفة « التونسي » الناطقة باسم هذه الحركة . وقد أيّدت هذه الجريدة بالخصوص الإضراب الذي أعلنه طلبة جامع الزيتونة في 15 مارس 1910 للمطالبة بإصلاح التعليم في معهدهم ، وإعادة تنطيمه على أسس حديثة مطابقة لروح العصر . ودعا الثعالبي الطلبة الزيتونيين إلى وجوب دراسة العلوم العقليّة والتطبيقيّة إلى جانب العلوم الشرعيّة ، « حتّى تنطلق عقولهم من أسر العبودية والأوهام » . وفي سنة 1911 بلغت الحركة الوطنيّة ذروتها ، فتذرّعت السلطة الفرنسية بحوادث « الزلاج » التي اندلعت في مدينة تونس يوم 7 نوفمبر 1911 ، احتجاجا على محاولة انتهاك حرمة مقبرة « الزلاج » الإسلامية ، وقرّرت إعلان حالة الحصار وتعطيل الصحف العربيّة ، ومن بينها النشرة العربية من جريدة « التونسي » . ورغم ذلك استمرّت حركة الشباب التونسي في نشاطها الوطني المكثف ، إلى أن جدّت حوادث مقاطعة التونسيين لركوب « الترامواي » في شهر فبراير 1912 ، فاتهمت السلطة الفرنسية علي باش حانبة وجماعته بإثارة الشغب في البلاد وألقت القبض يوم 13 مارس 1912 على سبعة أشخاص من قادة الحركة ، أبعدت منهم أربعة إلى الخارج ، من بينهم عبد العزيز الثعالبي الذي تحوّل صحبة علي باش حانبة إلى فرنسا ومنها إلى إسطنبول . وبعد أشهر قليلة رفع قرار الإبعاد المتّخذ ضدّ قادة الحركة ، وسمح لهم بالعودة إلى تونس . ففضّل علي باش حانبة الاستقرار نهائيّا في تركيا لمواصلة كفاحه من أجل تحرير وطنه ، ولم يرجع الثعالبي إلى أرض الوطن إلّا إثر اندلاع الحرب العالمية الأولى ( 1914 ) . ركدت الحركة الوطنيّة التونسيّة في الداخل إلى أن وضعت الحرب أوزارها في سنة 1918 . وعندئذ هبّ الوطنيون إلى إعادة تنظيم صفوفهم وضبط مطالبهم ، محاولين الاستفادة من المبادئ التي أعلنها الرئيس الأمريكي ويلسن ، لا سيما منها مبدأ حقّ الشعوب المولّى عليها في تقرير مصيرها . وتحقيقا لهذه الغاية ، أوفدت الحركة الشيخ عبد العزيز الثعالبي إلى فرنسا لعرض المطالب التونسية على الأوساط الحكومية والبرلمانية الفرنسية . وبمجرّد وصوله إلى باريس يوم 10 يوليو 1919 شرع في تأليف كتاب يستعرض فيه مختلف جوانب القضيّة التونسيّة ، ويقدّم المطالب الوطنية التي حظيت بموافقة ممثلي الشعب التونسي الشرعيين ، بالإجماع . وقد صدر هذا الكتاب في مطلع شهر يناير 1920 بعنوان « تونس الشهيدة : مطالبها » بعد أن نقله من اللّغة العربيّة إلى اللّغة الفرنسيّة المحامي التونسي المقيم بفرنسا ، أحمد السقا ، وهو أوّل مثقّف تونسي أحرز شهادة الدكتوراه في الحقوق بفرنسا سنة 1916 ، برسالة عنوانها « نظام الحكم في الإسلام » .